النووي
471
روضة الطالبين
وسلم إليك ، قال صاحب البيان : ينبغي أن لا يطالبك هنا قطعا ، لاعترافه بأن حقه على عمرو ، وأن ما قبضته أنت من عمرو ، ليس حقا له ، بخلاف ما إذا قبض ، فإن حقه تعين في المقبوض ، فإذا أخذته ، أخذت ماله . الصورة الثانية : أن تقول لزيد : أحلتك على عمرو ، فيقول : بل وكلتني بقبض ما عليه ، وحقي باق . ويظهر تصوير هذا الخلاف عند إفلاس عمرو . فينظر ، إن اختلفتما في أصل اللفظ ، فالقول قول زيد مع يمينه . وإن اتفقتما على لفظ الحوالة ، جرى الوجهان السابقان في الصورة الأولى على عكس ما سبق . فعلى قول ابن سريج ، القول قولك ، مع اليمين ، وعلى قول الأكثرين ، القول قول زيد مع يمينه . فإن قلنا : قولك ، فحلفت ، برئت من دين زيد ، ولزيد مطالبة عمرو ، إما بالوكالة ، وإما بالحوالة ، وما يأخذه يكون له ، لأنك تقول : إنه حقه ، وعلى زعمه هو لك ، وحقه عليك ، فيأخذه بحقه . وحيث قلنا : القول قول زيد ، فحلف ، فإن لم يكن قبض المال من عمرو ، فليس له قبضه ، لان قولك : ما وكلتك ، يتضمن عزله إن كان وكيلا ، وله مطالبتك بحقه . وهل لك الرجوع إلى عمرو ؟ وجهان . لأنك اعترفت بتحول ما عليه إلى زيد . ووجه الرجوع وهو اختيار ابن كج ، أن زيدا إن كان وكيلا فلم يقبض ، فبقي حقك . وإن كان محتالا ، فقد ظلمك بأخذه منك ، وما على عمرو حقه ، فلك أخذه عوضا عما ظلمك به . وإن قبض المال من عمرو ، فقد برئت ذمة عمرو . ثم إن كان المقبوض باقيا ، فقد حكى الغزالي وجهين . أحدهما : يطالبك بحقه ، ويرد المقبوض عليك . والثاني وهو الصحيح : أنه يملكه الآن وإن لم يملكه عند القبض ، لأنه من جنس حقه ، وصاحبه يزعم أنه ملكه . ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق ، بل له أن يرده ويطالب ببدل حقه ، وله أن يأخذه بحقه . وإن تلف بتفريط ، فلك عليه الضمان ، وله عليك حقه . وربما يقع التقاص . وإن لم يكن منه تفريط ، فلا ضمان ، لأنه وكيل أمين . وفي وجه ضعيف : يضمن ، لان الأصل فيما يتلف في يد الانسان من ملك غيره ، الضمان ، ولا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقى حقه ، تصديقه في إثبات الوكالة ، ليسقط عنه الضمان . فصل في مسائل منثورة الأولى : لو أحلت زيدا على عمرو ، ثم أحال